السيد صدر الدين الصدر العاملي

24

خلاصة الفصول في علم الأصول

حامل وحيّ وميّت وقائم وقاعد وراكع وساجد ويقظان ونائم ومعتلّ ومنكسر وصحيح ومريض ومحبّ ومعاد ومبغض وصاحب ومالك إلى غير ذلك يتبادر منها المتّصف بالمبدأ حال الاتصاف فقط وقد سبق انّ التّبادر من آيات الحقيقة وهذا الاختلاف هل هو ناش من تعدد الوضع أو من مركب الهيئة مع المواد المتعدية وغير المتعدّية وجهان [ تنبيه : ] واعلم انّه قد يطلق المشتق ويراد به المتّصف بشأنيّة المبدا وقوّته كما يقال هذا الدّواء نافع كذا أو مضرّ وشجرة كذا مثمرة والنّار محرقة إلى غير ذلك وقد يطلق ويراد به المتّصف بملكة المبدا وباتّخاذ حرفة وصناعة كالكاتب والصّانع والتّاجر والشّاعر ونحو ذلك ويعتبر في المقامين حصول الشّأنية والملكة أو الاتّخاذ حرفة في الزمان الّذى اطلق المشتق على الذّات باعتباره وفي الثّانى خاصّة سبق مزاولة مع عدم الأعراض ثم اعلم انّ الزّمان الّذى يطلق المشتق على الذّات باعتباره قد يكون حال النّطق وذلك فيما إذا حمل على الجزئيات نحو زيد قائم والفاضل المعهود كريم وكذا النّداء نحو يا قائم ويا قائل وقد يكون حال وجود الموضوع وذلك فيما إذا حمل على الطّبائع والكلّيّات نحو الإنسان أو كلّ انسان مدرك وقد يكون حال وقوع حدث وذلك إذا تعلّق فعل أو شبهه به كما في أعطيت أو سأعطي فقيرا أو ضاربا درهما فيعتبر في المبادى الغير المتعدّية حصولها في تلك الأزمنة وفي المتعدّية حصولها فيها أو في ما قبلها حجة القول بانّه حقيقة في الماضي مطلقا انّه مستعمل فيه والأصل في الاستعمال الحقيقة ولا يعارض بوقوعه مستعملا في المستقبل أيضا لأنّه خارج بالإجماع وبانّ النّحاة اطبقوا على انّه اسم فاعل وظاهر التّسمية يقتضى ان يكون الموصوف فاعلا حقيقة وبانّ معنى المشتق من حصل له المبدا وخرج من قوّة الاتصاف إلى الفعل وهو يتناول الماضي أيضا وبانّ كلا من المؤمن والعالم يصدق على النّائم والغافل حقيقة وليس الّا باعتبار المبدا بهما في الزّمن الماضي إذ لو كان مجازا الصدق السّلب ومن الظّاهر خلافه والجواب امّا عن الأول فبانّ الاستعمال اعمّ من الحقيقة ان أريد به اثبات الاشتراك اللّفظى وان أريد به اثبات الاشتراك المعنوي فانّما يتم على تحقيقنا المتقدّم في المشتقّات المأخوذة من المباني المتعدّية حيث لم يثبت استعمالها في خصوص الحال والماضي وانّما ثبت مجرّد اطلاقها عليهما وامّا في ما عدا ذلك فاستعمالها في خصوص الحال ثابت وح فلا يتمّ التّمسّك بالأصل المذكور على ما مرّ تحقيقه مع انّا قد بيّنا ما يوجب الخروج عن الأصل في المشتقّات الغير المتعدّية على تقدير تسليمه وامّا عن الثّانى فبانّ المدار في التّسمية عندهم على مجرّد الصّيغة باىّ معنى استعملت كما في الماضي والمضارع وامّا عن الثّالث فبانّ المراد من له المبدا وذو المبدا والتّعبير تسامح وامّا عن الرّابع فبانّ الايمان عبارة عن صورة علميّة وهي قائمة بالنّفس حال التّوهم والغفلة أيضا غاية الأمر انّه ذاهل في هاتين